أبو علي سينا
57
عيون الحكمة
أظهر ، لأنه ليس يمكن أن يحصل المعنى الجنسي بالفعل إلا وقد صار نوعا . وإنما صار نوعا لزيادة اقترنت به ليس لذاته ، وتلك الزيادة شرط زائد وجودي أو عدمىّ . ومن شرط هذه الزيادة في الجنس أن لا تكون داخلة في ماهيّة العامّ « 1 » الجنسي ، وإلا لكانت مشتركا بها ، بل يجب أن تكون زائدة عليها . نعم ! قد يدخل في تخصيص آنيته « 2 » . واعلم أن الفصل [ 21 ب ] لا يدخل في ماهية طبيعة الجنس ويدخل في آنيّة أحد الأنواع . قد صحّ أن كل منقسم بالمقدار أو بالقول أو بالمعنى فوجوده غير واجب بذاته ، وإن كان مكافئ الوجود للغير فوجوده غير واجب بذاته . فكلّ جسم وكلّ مادّة جسم وكل صورة جسم فوجوده غير واجب بذاته ، فهو ممكن بذاته ، فيجب بغيره - وينتهى - كما قلنا - إلى مبدأ أوّل ليس بجسم ولا في جسم وهو الواجب الوجود بذاته . ولا يجوز أن يكون معنى واجب الوجود مقولا على كثيرين ؛ فإنها إمّا أن تصير أغيارا بالفصول ، أو بغير الفصول . فان صارت أغيارا بالفصول لم يخل : إما أن تكون حقيقة وجوب الوجود تكون واجبة الوجود بذاتها من غير تلك الفصول ، أو لا تكون . فإن صارت واجبة الوجود بالفصول ، فالفصول داخلة في ماهية المعنى الجنسي . وقد بيّنا استحالة هذا . وإن لم تكن داخلة في تلك الماهية ، فيكون وجوب الوجود وجوب وجود لنفسه من غير هذه الفصول . ولو لم تكن فصولا لم يخل : إمّا أن يكون وجوب الوجود حاصلا ، أو لا يكون . وإن كان حاصلا وكثيرا فكثرتها بهذه الفصول ليس بهذه الفصول - هذا خلف . وإن كانت واحدة ثم انقسمت بهذه الفصول فتكون هذه الفصول عوارض تعرض لها ، فيكون
--> ( 1 ) ب : العلم . ( 2 ) آنية ؟ lvaL وجود .